سميح عاطف الزين

308

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وبعد بضعة أيام دعاهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى وليمة أخرى ، فما إن فرغوا من تناول الطعام ، حتى أخذ المبادرة ، لئلا يفوّت عليه أبو لهب الفرصة ، كما في المرة السابقة ، فقام يخطب فيهم قائلا : « الحمد لله ، أحمده وأستعينه وأثق به ، وأتوكل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له » . وبعد أن حمد اللّه تعالى وأثنى عليه ، توجه إليهم بالإخلاص في النية ، والصدق في القول ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه بعثني إلى الخلق كافة وبعثني إليكم خاصة فقال عز وجل : و وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان تملكون بهما العرب والعجم وتنقاد لكم بهما الأمم ، وتدخلون بهما الجنة ، وتنجون بهما من النار : شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . واعلموا أن الرائد لا يكذب أهله . واللّه لتموتن كما تنامون ، ولتبعثنّ كما تستيقظون ، ولتحاسبنّ عمّا تعملون . وإنها للجنة أبدا أو النار أبدا » . لقد أبان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأبلغ ، وأنذر . . ولكن ماذا كانت ردة الفعل ؟ قام القوم يهمّون بالخروج ، بلا سؤال ولا جواب ، لولا أن وقف علي الفتى المقدام ، يعلن على سمع وبصر أولئك الأقربين استجابته لأمر اللّه عز وجل ، واتباعه دعوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يقول : « أنا يا رسول اللّه . أنا حرب لمن حاربت ، وسلم لمن سالمت » . وبدل أن تهزّ صرخة الفتى علي رضي اللّه عنه ضمائرهم ، وتجعل دبيب الإيمان يسري في عروقهم ، إذا بهم يتضاحكون ويتغامزون ، وهم